حسن بن عبد الحسن بن أبي عزبى
139
الروضة البهية فيما بين الأشاعرة والماتريدية
لا تزيل المحنة يعني لا تجبره على الطاعات ولا تجبره على المعصية بل هي لطف من اللّه تعالى تحمله على فعل الخير وتزجره عن الشّر مع بقاء الاختيار تحقيقا للاهتداء انتهى . والكبيرة ما أوجب الشارع الحدّ عليه . فأكبر الكبائر الإشراك باللّه تعالى وأدناها شرب الخمر . وزاد بعضهم وما أصرّ على صغيرة بناء على ما ورد في الخبر : « لا كبيرة مع الاستغفار ولا صغيرة مع الإصرار » « 1 » . وزاد بعضهم وقال : ما أوعد عليه الشارع بخصوصه بالنار « 2 » . وما ورد في الخبر من الأعداد كقوله صلى اللّه عليه وسلم : « اتقوا السّبع الموبقات » « 3 » ، وغيره فإنّما
--> ( 1 ) أخرجه السيوطي في الدرر المنتثرة 180 ، وفي كنز العمال رقم 10238 ، وفي كشف الخفاء 2 / 512 . ( 2 ) اختلف العلماء في تحديد مفهوم الكبيرة بسبب كثرة النصوص والأحاديث المروية عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وفيها يذكر بعض الكبائر ، وكذلك بسبب تقسيم الذنوب إلى كبائر وصغائر ، وأن الكبائر بعضها أكبر من بعض . لكن الجميع متفقون على أن الكبيرة هي كل معصية فيها حدّ في الدنيا أو وعيد في الآخرة . وذكر الشيخ شمس الدين الذهبي زيادة في تعريفها فقال : أو ورد فيها وعيد بنفي إيمان أو لعن ونحوهما . بينما يقول العز بن عبد السلام : لم أقف لكبيرة على ضابط سالم من الاعتراض ، وما ذكره الشيخ الذهبي من أسلم الضوابط . انظر : كتاب الكبائر للذهبي ص 7 - 8 ، قواعد الأحكام في مصالح الأنام للعز بن عبد السلام 1 / 19 - 23 . ( 3 ) أخرجه البخاري في الوصايا 23 ، والحدود 44 ، والمحاربين 30 ، -